الرئيسية
استبداد ام ديمقراطية
المسؤولية عن الوطن
العراق مقاومة ام ارهاب
صحافة المعارضة
الارهاب اللغوي
الاعلام السوري بلا حرية
البيروسترويكا السورية
حقوق الشعب الفلسطيني
الارهاب في العراق
ديمقراطية البعث السوري
آن للفارس ان يترجل
السيدة الاولى؟
الرئيس محمود عباس؟؟
الخليفة محمود العباسي
الخليفة المعتذر
عرس الديمقراطية
تغطية الشمس بغربال
حماس تدوس الاحلام
عن المرأة والسلام والدين

دع الكلمات ترسم انجما *** وطنا من صهيل وكبرياء

مقالات صحفية

العراق منكم براء

منذ بداية الاحتلال الامريكي للعراق وانا انظر بتعجب لما يجري على هذه الارض المباركة التي قدمت للبشرية جمعاء اهم الحضارات، واعطت للانسانية معنا جديدا. كنت احاول من خلال الاخبار المتسربة من ارض العراق ان استكشف إطلال المرحلة القادمة واحاول ان اقرأ من بين السطور اخبار المقاومة العراقية الباسلة وانا انتظر اليوم الذي ارى فيه العراق حرا وشعبه سعيدا.
غير ان اخبار القتل المتواصل للابرياء من مواطنين واجانب واخبار خطف البشر الذين اتوا ليقدموا المساعدة لهذا الشعب الجبار الذي عانى الامرين من يوم وصول البعث الى السلطة الى ما بعد احتلال العراق من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة جعلتني اكفر وجعلتني أتسائل عن الدوافع التي تقف وراء هذه الاعمال التي لا تمت بصلة لا الى المقاومة الشريفة ولا الى الاخلاق العربية الاصيلة التي تربينا عليها.
قبل عدة اشهر اتصل بي احد اصدقائي وقد كان واحدا من افضل الصحفيين البولنديين الذي جال العالم وهو يصور ريبورتاجاته عن الحرب والمآسي التي يتعرض لها المدينون الابرياء على يد قوات الاحتلال بدءا من فلسطين مرورا بافغانستان وصولا الى الهندوراس والتبت وافريقيا. لم تكن هناك حرب اهلية او حرب دولية لم يكن فيها فالديمار ميليفتش حاضرا لينقل لنا من تحت الرصاص ومن بين اصوات الصواريخ صورة الحرب الواقعية ومآسي المواطنين العزل. اتصل بي ليحاول اقناعي بمرافقته الى بغداد لانه يريد ان يصل الى المقاومة ويريد ان يعطي الصورة الحقيقية لها بعد ان حاولت وسائل الاعلام الغربية اقناعنا بان من يقوم بهذه الاعمال ما هم الا مجرمون واتباع صدام حسين وارهابيون اسلاميون قادمون من بلاد الجوار لزعزعة استقرار العراق. الا ان محاولاته العديدة لم تقنعني بمرافقته. سافر الى بغداد بمرافقة صديق جزائري منير بوعمران الذي كان يعمل فني مونتاج في التلفزة البولندية. لأصدم في اليوم التالي لوصولهما بالفاجعة الكبرى. سقطا في احد شوارع بغداد.
لو ان قذيفة ضالة اصابتهما لكنت سلمت بالامر وقلت لا حول ولا قوة الا بالله، لو ان رصاصة اصابت احدهما لكنت قلت ان العمل غير مقصود، ولكن الحقيقة المرة هي ان عصابة من المجرمين ولا يمكنني ان اطلق عليهما اية تسمية افضل قامت بتصفيتهما بكل ما تعنيه هذه الكلمة. قامت هذه المجموعة باطلاق اكثر من 200 طلقة رصاص على السيارة التي كانا يستقلانها ومكتوب عليها صحافة واردوهما قتيلين بعد ان اصيب المصور الذي كان يرافقهما. حينها رددت ما قاله المسيح على الصليب: ربي سامحهم فم لا يعرفون ما اقترفت ايديهم. فقد قتلا واحدا من اهم مناصري القضايا العربية وواحدا من اكثر اصدقاء الفقراء صدقاً.
رغم ان المسألة كانت تتعلق بي شخصيا فقد كانا صديقيّ الا انني اعتبرت ان هذا الحادث جاء مصادفة. الا انه بعد ايام تكررت هذه الحوادث واصبحت بحكم العرف. اصبح الاعتداء على الصحفيين الاجانب الذين جاؤوا لينقلوا صورة الحق الى العالم شيئا طبيعياً.
ثم امتدت هذه المسألة لتصيب عمال الاغاثة الدولية وموظفي الجمعيات التي اتت لتمد يدها لاطفال العراق، ولم يعد هناك تفريق بين صديق او عدو بين دولة مساندة للاحتلال ودولة رافضة له بين امرأة ورجل بين عسكري ومدني، لتصيب يوم امس مرغريت حسن العراقية الجنسية البريطانية المولد، فعمت الفوضى. وكل ما يجري، يجري باسم العراق باسم المقاومة الشريفة ياسم الاسلام الحنيف.
من هنا لا اود ان اوجه نداءا الى الخاطفين، ولا اريد ان اناشدهم ولا اريد ان ارجوهم بل اريد ان اسألهم باسم من تقاتلون وضد من تقاتلون وما هي اساليبكم لقتال؟ اذا كنتم فعلا حريصين كل هذا الحرص على طرد الاجانب من العراق فلما لا تقومون بخطف قادة جيوش الاحتلال وعناصره، لماذا لا تقوموا باختطاف ممثلي قوى الاحتلال لماذا لا تقوموا بعملياتكم الشجاعة هذه في قواعد الاحتلال ومكاتبه، اين كنتم عندما كان الشعب العراقي تحت اقدام صدام وازلامه؟ هل شجاعتكم تكمن في اختطاف النساء وقتل المدنيين الذين لا يحملون السلاح؟ هل هكذا تربيتم في بيوتكم وهل هذه هي ثقافتكم؟ هل هذا هو دينكم؟ هل هذا هو شعاركم؟
اسمحوا لي ان استعير هنا مقالة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب لاصفكم واصف اعمالكم: اولاد القحبة كفاكم عهرا فالعراق منكم براء والاديان منكم براء وحضارتكم منكم براء وما انتم حتى في مقام اذناب الاحتلال بل انتم اقذر ما يمكن ان ينتج البشر.